الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

374

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

وتنمو ، وإذا هو صلى الله تعالى عليه وسلم وجود سار فيها ، وما تبرح هذه الإنسانية تنمو به وتتحول وكأن الله تعالى ألقى في رمال الجزيرة روح البحر وبعثها بعثه الإلهي لأمره ، فكان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم هو نقطة المد التي يفور البحر منها ، وكان المسلمون أمواجه التي غسلت بها الدنيا . لهذا سمع المسلمون الأولون كلام الله تعالى في كتابه وكلام رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم لا كما يسمعون القول ، ولكن كما يتلقون الحكم النافذ المقضي ، ولم يجدوا فيه البلاغة وحدها بل روعة أمر السماء ، واتصلوا بنبيهم صلى الله تعالى عليه وسلم ثم بعضهم البعض لا كما يتصل إنسان بإنسان ، بل كما تتصل الأمواج بقوة المد كما يمد بعضها بعضاً في قوة واحدة . حققوا في كماله صلى الله تعالى عليه وسلم وجودهم النفسي ، فكانوا من زخارف الحياة وباطلها موضع الحقيقة الذي يرى فيه الشيء لا شيء . ورأوا إرادته النقطة الثابتة فيما يتضارب من خيالات النفس ، فكانوا أكبر علماء الأخلاق على الأرض ، لا من كتب ولا علم ولا فلسفة ، بل من قلب نبيهم وحده صلى الله تعالى عليه وسلم . إضافات وإيضاحات [ مبحث صوفي ] : ( النور ) عند الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره تقول الدكتورة سعاد الحكيم : النور اسم من أسماء الله تعالى ، يجعله ابن عربي في رؤيته : 1 مبدأ الخلق ، أو مبدأ ظهور التعينات . 2 مبدأ الإدراك أو العقل الساري في الوجود . وعلى هذا يكون الاسم النور المنبسط على جميع الموجودات ، أصل نور الوجود ونور الشهود . يقول ابن عربي : 1 النور / مبدأ الخلق والظهور / نور الوجود « . . . والله تعالى أخرجنا من ظلمة العدم ، إلى نور الوجود ، فكنا نوراً بإذن ربنا ، إلى صراط العزيز الحميد ، فنقلنا من النور ، إلى ظلمة الحيرة . . . » « 1 » .

--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 3 ص 412 .